شيخ محمد قوام الوشنوي
159
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ونزلت صلاة الخوف ، فصدع أصحابه صدعين ، فقامت طائفة مواجهة العدوّ وقامت طائفة خلف رسول اللّه ، فكبّر رسول اللّه ( ص ) فكبّروا جميعا ، ثم ركع بمن خلفه وسجد بهم ، فلمّا قاموا مشوا القهقرى إلى مصاف أصحابهم ، ورجع الآخرون فصلّوا لأنفسهم ركعة ، ثم قاموا فصلّى بهم رسول اللّه ( ص ) ركعة وجلسوا ، ورجع الذين كانوا مواجهين العدوّ فصلّوا الركعة الثانية ، فجلسوا فجمعهم رسول اللّه ( ص ) بالسلام فسلّم عليهم . ثم قال : وقد اختلف الرواة في صفة صلاة رسول اللّه ( ص ) هذه الصلاة ببطن نخل اختلافا متفاوتا كرهت ذكرها في هذا الموضع خشية إطالة الكتاب ، وسأذكرها انشاء اللّه في كتابنا المسمّى بسيط القول في أحكام شرائع الإسلام في كتاب صلاة الخوف منه . ثم روى باسناده عن سليمان اليشكري انّه سأل جابر بن عبد اللّه عن اقصار الصلاة أيّ يوم أنزل أو في أيّ يوم هو ؟ فقال جابر : انطلقنا ملتقى عير قريش آتية من الشام ، حتّى إذا كنّا بنخل جاء رجل من القوم إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : يا محمد . قال : نعم . قال : هل تخافني ؟ قال : لا . قال : فمن يمنعك منّي ؟ قال : اللّه يمنعني منك ، قال : فسلّ السيف ثم تهدّده وأوعده ، ثم نادى بالرحيل وأخذ السلاح ، ثم نودي بالصلاة ، فصلّى نبيّ اللّه ( ص ) بطائفة من القوم وطائفة أخرى تحرسهم ، فصلّى بالذين يلونه ركعتين ، ثم تأخّر الذين يلونه على أعقابهم ، فقاموا في مصاف أصحابهم ، ثم جاء الآخرون فصلّى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم ، فسلّم فكانت للنبي ( ص ) أربع ركعات وللقوم ركعتين ركعتين ، فيومئذ أنزل اللّه عزّ وجلّ في اقصار الصلاة وأمر المؤمنين بأخذ السلاح . . . الخ . قال ابن هشام « 1 » : وانّما قيل لها غزوة « ذات الرقاع » لأنهم رقعوا فيها راياتهم ، ويقال ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع يقال لها ذات الرقاع . ثم قال : قال ابن إسحاق : فلقى بها جمعا عظيما من غطفان ، فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب ، وقد خاف الناس بعضهم بعضا حتّى صلّى رسول اللّه ( ص ) بالناس صلاة الخوف .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 214 .